كشف قسم متحف الكفيل للنفائس والمخطوطات في العتبة العباسية المقدسة، عن مجموعة قطع تأريخية من الإيوان الذهبي لمرقد أبي الفضل العباس (عليه السلام) تضرّرت إبَّان الانتفاضة الشعبانية عام 1991م.
وتتكوَّن هذه المجموعة من ثلاث قطع رخامية تمثّل وثيقةً معمارية كانت مثبتة في أعلى الإيوان الذهبي لباحة المرقد الطاهر وتعود إلى فترة السلطان العثماني عبد الحميد الثاني.
وتظهر على قطعة الرخام الأولى نقوش نباتية ملوّنة تتوسَّطها طُغراء السلطان عبد الحميد خان وهي عبارة عن توقيعه الرسمي، ومنفَّذة داخل دائرة يحيط بها نقش زخرفي بارز على هيأة شعاع الشمس، إذ تعد هذه القطعة وثيقةً تاريخيةً تعرَّضت خلال الانتفاضة الشعبانية إلى أضرار كبيرة أدّت إلى تفتُّتها وانفصالها إلى عدّة أجزاء.
وتتمثل القطعتان الثانية والثالثة في لوحين من الرخام كانتا مثبتتين تحت الطغراء في إلايوان الذهبي عند جهة دخول الحرم المطهَّر وتحمل كلٌّ منهما نصوصاً كتابية باللغة العثمانية نُفّذت بأسلوب الحفر البارز وتتضمَّن مجموعة أبيات شعرية، يُرجَّح أنَّها كُتبت في سياق المدح لأبي الفضل العباس (عليه السلام) إلى جانب نقوش زخرفية نباتية، وقد تعرَّضت هاتان القطعتان بدورهما إلى تلف شديد تمثَّل بكسور متعدِّدة وفقدان أجزاء من مادتهما الأصلية في فترة الانتفاضة نفسها.
وقال رئيس قسم متحف الكفيل للنفائس والمخطوطات السيد نافع الموسوي: إنَّ "هذه الشواهد التاريخية تمثّل ذاكرةً مزدوجة؛ فهي من جهة توثّق مرحلةً مهمة من تاريخ إعمار العتبات المقدسة، ومن جهة أخرى تُجسِّد ما تعرَّض له التراث الديني من اعتداءٍ همجي خلال الانتفاضة الشعبانية".
وأضاف: أنَّ "القطع الثلاث تمثل وثيقة متحفية متكاملة تستحضر ذاكرةً مؤلمة من تاريخ العراق الحديث، ارتبطت بأحداث الانتفاضة الشعبانية التي وقعت في أيام شهر شعبان، حين طالت يد التخريب والظلم معالم دينية وتراثية لا تُقدَّر بثمن وهي شواهد حيَّة تروي للأجيال قصة الصمود بوجه الظلم".
ويواصل متحف الكفيل للنفائس والمخطوطات جهوده العلمية والفنية في توثيق هذه القطع بوصفها مقتنياتٍ متحفية ذات أبعاد تاريخية ومعمارية، بما يعزِّز دور المتحف في ربط التراث المادي بالأحداث المفصلية في تاريخ العراق الحديث.
علي نزار الحسيني